أبو علي سينا

320

رسائل ( ط بيدار )

الكامل بذكر المقومات وعدل إلى ذكر اللوازم البيّنة دلّ ذلك على أنه في ذاته واحد من جميع الوجوه ( الثانية ) انّه رتب الأحدية على الإلهية ولم يرتب الإلهية على الأحدية فان الإلهية عبارة عن استغنائه عن الكل واحتياج الكل اليه وما كان كذلك كان واحدا مطلقا والا لكان محتاجا إلى أجزائه فان الإلهية من حيث هي هي تقتضى الوحدة والوحدة لا تقتضى الإلهية . ثم عقب ذلك بقوله ( اللَّهُ الصَّمَدُ ) ودل على تحقيق معنى الإلهية بالصمدية التي معناها وجوب الوجود والمبدئية لوجود كل ما عداه من الموجودات . ثم عقب بيان ذلك بأنه لا يتولد عنه مثله لأنه غير متولد عن غيره . وبين انه وان كان إلها لجميع الموجودات فياضا للوجود عليها فلا يجوز أن يفيض الوجود على مثله كما لم يكن وجوده من فيض غيره . ثم عقب ذلك ببيان انه ليس في الوجود ما يساويه في قوة الوجود * فمن أول السورة إلى قوله اللّه الصمد في بيان ماهيته ولوازم ماهيته ووحدة حقيقته وانه غير مركب أصلا ومن قوله لم يلد إلى قوله ولم يكن له كفوا أحد في بيان انه ليس له ما يساويه في نوعه ولا في جنسه لا بأن يكون متولدا ولا بأن يكون متولدا عنه ولا بأن يكون موازيا له في الوجود - وبهذا المبلغ يحصل تمام معرفة ذاته ولو كان المقصد الأقصى من طلب العلوم بأسرها معرفة ذات اللّه تعالى وصفاته وكيفية صدور أفعاله عنه - وهذه السورة دالة على سبيل التعريض والايماء على جميع ما يتعلق بالبحث عن ذات اللّه لا جرم هذه السورة معادلة لثلث القرآن